اسماعيل بن محمد القونوي
286
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولذلك يتسع فيه ما لا يتسع في غيره ) ولذلك أي لكون الظرف منزلا منزلة الفعل من حيث إنه الخ يتسع أي يجوز فيه الخ ولا يظن أن هذا يوهم أيضا أنه لا يجوز الفصل بغير الظرف إذ تقديم المفعول جوازه مما اتفق عليه الأئمة . قوله : ( وذلك لأن ذكر الظرف أهم ) إشارة إلى العلة المرجحة بعد الإشارة إلى العلة المصححة لكن الأولى ولأن ذكر الظرف الخ بدون لفظ ذلك وجه تقديم المصحح على المرجح ظاهر . قوله : ( فإن التحضيض على أن لا يخلو بأوله ) فإن التحضيض كائن « 1 » على أن لا يخلو بأوله من الإخلال بأوله أي بأول سمع ذلك الإفك فالباء صلته وفي نسخة يخالوا أي لا يظنوا سوءا في أول وقت السماع من خال بمعنى ظن والمفعول محذوف وهو سوء والباء في بأوله بمعنى في وهذا من الأجوف الواوي والأول وهو يخلو بالياء التحتانية وكسر الخاء المعجمة وضم اللام المشددة من باب الأفعال وهو مضاعف ومرجع الضمير في أوله وقت السماع المفهوم من الفحوى . ( وقالوا هذا ) الآية عطف على ظن المؤمنون والمؤمنات بطريق التغليب ومن جملة المحضض عليه . قوله : ( كما يقول المستيقن المطلع على الحال ) أشار به إلى دفع إشكال بأنه هل يجوز لمن يسمع ما لا يعرفه أن يقوله ودفعه بأنه إنما يجوز ذلك بأمارات دلت على كونه إفكا كأمر الصديقة رضي اللّه تعالى عنها فإنها مع أنها اشتهرت بين الأنام بالعفة والصلاح زوجة رسول اللّه وهذا كالبرهان الساطع على كون ذلك كذبا ولم يسمع ولم يقع قط ذلك الإفك والاتهام من حرم نبي من الأنبياء عليهم السّلام وأيضا ما لم يثبت ما سمع ببرهان فهو عند اللّه كاذب فيجوز لنا أن نقول هذا إفك مبين عند اللّه الملك الحق المبين قوله كما يقول المستيقن يحتمل الوجهين لكن قوله المطلع على الحال يؤيد الوجه الأول . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 13 ] لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) قوله : ( لولا جاؤوا ) الخ لولا تحضيضية أيضا أي هلا أتوا عليه على ما اخترعوه بأربعة شهداء يشهدون على ما رموها به فأنى « 2 » لهم ذلك والتحضيض في مثل ذلك لمجرد التوبيخ والتجهيل وإظهار عجزهم عن البيان والتسجيل لا للتنديم على ذلك فإنه مستعمل قوله : وذلك لأن ذكر الظرف أهم هذا بيان لوجه وقوع الظرف بين لولا وفعله وتقديمه عليه فوجه كونه أهم أن المقصود تحضيضهم على أن لا يحكى أول الاستماع عن ظن الخير والكف عن الطعن فيهم وحمل كلام الطاعن على الإفك بأن يقال هذا إفك مبين كما يقول المتيقن المطلع على الحال .
--> ( 1 ) إشارة إلى أن على الا يخلو خبر أن لا صلة التحضيض . ( 2 ) أي لا يمكن لهم ذلك للكذب الصريح .